سمنة الأطفال .. جناية الوالدين والتلفاز والإنترنت!

أظهر مسح بريطاني حديث أن حرص الوالدين الزائد على أبنائهم، هو أحد أسباب ظاهرة السمنة المنتشرة بشدة بين أطفال العالم اليوم، حيث أرجع ثلثا الآباء ممن شملهم الاستبيان ظاهرة السمنة إلى الحرص الشديد والخشية على سلامة أطفالهم، ومنعهم من تمرين أجسادهم عبر اللهو واللعب خارج المنزل دون رقابة.
وكشف الاستبيان الذي استطلع آراء ألفي شخص من أولياء الأمور، أن 20 % من تلك العائلات تتناول وجبة مجتمعة مرة واحدة في الأسبوع على الأقل، في حين أكد 80 % منهم عدم تناول أطفالهم للحصص الخمس الموصى بها من فاكهة وخضروات يومياً، واعترف أكثر من 75 % منهم بأنهم يتناولون أطعمة غير صحية لسهولة ذلك، وقال ثلث العينة إنهم تناقشوا مع أطفالهم بشأن بدانتهم وأبدوا انزعاجهم تجاه الأمر، فيما قال آباء أطفال تتراوح أعمارهم بين سن 11 و 12 عاماً، أن الأبناء أنفسهم قلقون حيال أوزانهم.
ومن جانبه أكد البروفيسور ريتشارد وولفسون – الخبير في طب الأطفال النفسي – أن نمط لعب الأطفال أصابه تغيير درامي خلال الأعوام الأخيرة، حيث باتت فرصة اللعب بحرية وحيوية، الذي كان النشاط التقليدي للطفولة نادراً الآن، وحمّل وولفسون أولياء الأمور مسؤولية ذلك، موضحا أن تدني النشاط البدني الناجم عن تقييد لعب الأطفال يساهم في ارتفاع ظاهرة البدانة بينهم.

قنبلة صحية

أصبح الطفل البدين يمثل مشكلة لدى أولياء الأمور، حيث تحّول إلى مشكلة صحية أشبه بالقنبلة الموقوتة، وأرجع الخبراء سبب البدانة إلى الأم في المقام الأول، حيث أن الأمهات هن اللاتي يتوليّن مهمة غذاء الأطفال والإشراف عليه، ويعتقد البعض خطأ أن الطفل البدين أكثر صحة، على الرغم من التحذيرات المتزايدة عن مخاطر السمنة والبدانة، وخاصة لدى الأطفال.
وتشكل السمنة لدى الأطفال مقدمة للعديد من المشاكل الصحية في المستقبل، مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري والسرطان وأمراض القلب، و توقف التنفس أثناء النوم، والتهاب المفاصل وأمراض المرارة.
وبالإضافة إلى ذلك يعاني الطفل البدين من ضعف الثقة في النفس، وقد تكون السمنة سبب سخرية أقرانه منه، وربما يُستبعد عن المشاركة في الألعاب الرياضية الجماعية نتيجة لوزنه الزائد، وكل ذلك يؤثر على تكوينه النفسي.
وتعود السمنة لدى الأطفال في الغالب إلى النظام الغذائي المتبع في المنزل، ومن مُسببات السمنة الأغذية التي تحتوي على سعرات حرارية عالية، والمشروبات الغازية ورقائق البطاطس، وقلة الحركة والابتعاد عن ممارسة الرياضة، حيث يمضي الأطفال أوقاتا طويلة في مشاهدة التليفزيون وممارسة ألعاب الفيديو.
وقد يرجع سبب السمنة لدى نسب ضئيلة من الأطفال إلى خلل طبي في الغدد أو أسباب جينية، حيث تشير بعض الدراسات إلى أن الأطفال الذين ينتمون لوالدين زائدي الوزن قد تزيد نسبة إصابتهم بالسمنة، ورغم أن العوامل الجينية مهمة ولكن العادات الغذائية وأسلوب الحياة لها أكبر التأثير على وزن الطفل.

إدمان التلفاز

في هذا الصدد تحذر العديد من الدراسات من سلبيات الإفراط في مشاهدة التلفاز التي تسبب البدانة للأطفال، وتوصلت دراسة أجريت في جامعة “أبردين” في اسكتلندا، على عينة مكونة من 89 طفلا تتراوح في أعمارهم بين سنتين وست أعوام، واستغرقت ثلاثة أعوام، إلى أن من يقضون ساعة زيادة أمام شاشة التلفاز، أكثر عرضة لاكتساب كيلوغرام إضافي في المتوسط، مقارنة بالغير، حيث يعتقد العلماء أن الأسباب وراء زيادة الوزن ربما تكمن في تناول الأطعمة، خاصة وأن بعض البرامج قد تحفز لديهم الرغبة في الأكل وليس الخمول.

وقالت خبيرة التغذية الدكتورة ديان جاكسون، من “معهد التغذية والصحة” التابع للجامعة: “تحققنا مما إذا ما كانت مشاهدة التلفاز مقرونة بزيادة حجم الجسم، والأنشطة البدينة وحرق السعرات الحرارية”، في إشارة إلى أن الدراسة استخدمت تقنيات مختلفة، تتضمن أحدث الأساليب في قياس حرق السعرات الحرارية أثناء ممارسة المهام اليومية المعتادة، لقياس معدلات الأنشطة الجسدية للأطفال، وشحوم الجسم والسعرات الحرارية التي استهلكوها.
وأكدت الخبيرة أن النتائج القاطعة أثبتت وبما لا يقبل الجدل، وجود رابط إيجابي بين الوقت الذي يقضيه الأطفال في مشاهدة التلفاز يومياً وأحجامهم، موضحة أن تزايد البرامج المخصصة للأطفال خلال الأعوام القليلة الماضية، تمثل العلاقة بين مشاهدة التلفاز والحمية الغذائية، وأن ذلك سيكون هدف الباحثين لمكافحة البدانة في المستقبل.
وفي السياق نفسه حذرت دراسة أمريكية من إدمان التلفاز، مشيرة إلى أن المراهقين الذين يقضون ساعات طويلة في مشاهدته أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب، حيث شارك أربعة آلاف مراهق في الدراسة التي استغرقت سبع أعوام، ولفت فيها الباحثون إلى أن التعرض لوسائل الإعلام الإلكترونية الأخرى له ذات التأثير.
وكان بحث علمي آخر قد نبه أن الأطفال الذين يقضون أمام شاشات التلفزيون والكمبيوتر ضعف الوقت الذي يمضونه داخل الفصول الدراسية، وأشار البحث إلى أن الأطفال في الولايات المتحدة يقضون في مشاهدة التلفاز أكثر من الوقت الذي يمضونه داخل الفصول الدراسية وذلك بـ1023 ساعة مقابل 900 ساعة، فيما يقضي أطفال بريطانيا في المتوسط خمس ساعات و18 دقيقة في التحديق  لشاشات التلفزيون، أو اللهو بألعاب الكمبيوتر أو تصفح الإنترنت، ويصل إجمالي تلك الساعات إلى ألفي ساعة سنوياً مقابل 900 ساعة تقضي داخل الفصول الدراسية و1270 ساعة بين الوالدين والأهل.

الوزن المثالي

يري أطباء التغذية أن الطفل البدين هو من يزن أكثر من 20 % فوق الوزن المثالي، بالنسبة للطول والسن والجنس، ولذلك فإن زيادة الوزن التدريجية لطفل ينمو وخصوصا قبل وأثناء فترة البلوغ لا تدعو للقلق، حيث يكون الطفل في هذه المرحلة في حاجة إلى السعرات الحرارية وبالتالي يبدو عليه النمو السريع في الحجم، وهذه الظاهرة لا تعتبر مشكلة ما لم تتعد الزيادة 20 % من الوزن المثالي وفق طول وسن الطفل وجنسه.

وتظهر السمنة لدى الأطفال كما هو الحال لدى الكبار، بسبب تناول سعرات حرارية أكثر من المنصرفة، وذلك عن طريق الأساليب الغذائية غير الصحية، وقد يشكل التاريخ الطبي للأسرة عاملا مهما كأن يكون الوالدين أو أحدهما سمينا، وقد يكون السبب ناتجا عن خلل هورموني أو في العمليات الحيوية لجسم الطفل أيضا، كما أن قلة الحركة عامل مهم في إحداث السمنة.

ويبدأ علاج سمنة الأطفال بمعرفة الوزن المثالي والذي يتم تحديده عن طريق معرفة الوزن المثالي، وللاسترشاد نورد هذا الجدول الذي يحدد الوزن الطبيعي للطفل سن 6 أشهر إلى 14 عاما بالنسبة للإناث والذكور:

السن

الذكور

الاناث

الوزن بالكيلوغرام

الطول بالسنتيمتر

الوزن بالكيلوغرام

الطول بالسنتيمتر

 6 أشهر

7.700

66

7.250

66

عام

9.500

73.5

9.000

73.5

عامان

11.800

84

11.350

84

 3 أعوام

14.000

91.5

13.600

91.5

4 أعوام

15.900

99

15.400

99

5 أعوام

17.250

106.5

16.800

104

6 أعوام

195.00

114

19.500

112

 7أعوام

22.700

119.5

21.300

119

8 أعوام

25.000

124.5

24.500

124.5

9 أعوام

27.700

129.5

27.250

129.5

10أعوام

30.400

134.5

30.400

134.5

11عاما

34.000

139.5

33.600

140

12 عاما

36.800

144.5

37.200

144.5

13 عاما

40.850

150

42.700

152.5

14 عاما

46.750

157.5

47.650

157.5

وللوصول إلى الوزن المثالي والتخلص من السمنة لدى الأطفال، ينصح الخبراء الأمهات بأن تحرصن على تقديم الأطعمة المتوازنة للطفل مع الأخذ في الاعتبار وجود فيتامينات ومعادن بنسب كافية لنموه، كما يجب تشجيع الطفل على احتساء كثير من الماء، وتشجيعه على التمرينات الرياضية المنتظمة.

ويجب أن تراعي الأم في الوجبات الخفيفة التي قد يطلبها الطفل بين الوجبات أن تكون قليلة الدهون والسكريات، والحل المثالي هو أن يتم إعطاء الطفل غذاء متنوعا، مثل الخضروات الطازجة، والدواجن والأسماك المشوية، والفواكه ذات السعرات المنخفضة والمحتوى الغذائي العالي، مع تقليل حجم الوجبات، وعدم التقليل المبالغ فيه في كمية السعرات المستهلكة لأن ذلك يؤثر على نمو الطفل.

واستخلصنا من آراء الخبراء بعض النصائح للأمهات لمساعدة الطفل البدين:
•    الطفل البدين يحتاج إلى المساندة والقبول والتشجيع من الوالدين، حتى يسترد الثقة في نفسه ويستجيب للنظام الغذائي الصحي.
•    يجب التركيز على تغيير النشاط الحركي للأسرة ككل، وعلى تغيير عاداتهم الغذائية بصفة تدريجية.
•    يجب أن تكون الأم نموذجا يقتدي به الأطفال، فعندما يرى الأطفال الأم تمارس الرياضة سيكونون أكثر نشاطا، ويستمر ذلك معهم كأسلوب حياة طوال حياتهم.
•    على الأم أن تضع خطة لنشاط الأسرة ومراقبة أداء الأطفال للتمرينات التي يحبون القيام بها مثل المشي أو ركوب الدراجات أو السباحة.
•    محاولة إبعاد الأطفال – قدر الإمكان- عن العادات غير الصحية مثل مشاهدة التلفاز وممارسة ألعاب الفيديو، واستبدال ذلك بتمارين رياضية أكثر تشويقا للأطفال، ويمكن إعطاء حافز للطفل على ممارسة الرياضة.

وعن أهمية ممارسة التمرينات الرياضية، أكد بحث كندي حديث أن الأطفال الذين يمارسون الرياضة لخمس دقائق أو أكثر في اليوم يتضاءل احتمال أن يصبحوا بدناء، كنظرائهم الذين يتبعون أسلوب حياة غير صحي يفتقر إلى الحركة والنشاط.

وقام الباحث إيان جانسين – من “مركز الصحة الوطنية والفحص الغذائي” في أونتاريو –  بجمع معلومات طبية وإحصائية تتعلق بنحو 2498 شخصاً، تتراوح أعمارهم ما بين 8 و 17 سنة بعد قيامهم بتمارين رياضية متنوعة، حيث استخدم الباحث أجهزة خاصة لتسجيل النشاط البدني لهؤلاء عندما قاموا بتمارين معتدلة أو قوية جدا، تراوحت مدتها ما بين دقيقة و4 دقائق وأخرى ما بين 5 و 9 دقائق 10 دقائق وما فوق.
وتوصل الباحث في الدراسة التي نشرت في “المجلة الأمريكية للطب الوقائي” إلى أنه عند انخراط الأطفال في تمارين بدنية أطول، فمن المستبعد أن يصبحوا زائدي الوزن أو بدناء على الاطلاق.

Exit mobile version