فوز أرثر أشكين وجيرار مورو ودونا ستريكلاند بجائزة نوبل

في اليوم الثاني من ماراثون جائزة نوبل، منحت جائزة الفيزياء هذا العام لثلاثة علماء عملوا في أبحاث تتعلق بمجال فيزياء الليزر، تحديدًا عملوا جميعهم على تصنيع أدوات من الضوء فحسب!

منح النصف الأول من الجائزة لـ«آرثر آشكين – Arthur Ashkin» عن ابتكاره الملاقط البصرية وتطبيقها على النظم البيولوجية. ومنحت البروفيسور الكندية «دونا ستريكلاند – Donna Strickland» ربع الجائزة، والفرنسي «جيرارد مورو -Gérard Mourou» الربع الآخر لابتكارهما طريقة لتوليد نبضات بصرية عالية الكثافة وقصيرة جدًا.

بهذا تكون لدينا أدوات دقيقة متطورة، أحدثت ثورة في مجال فيزياء الليزر، فيمكننا الآن رؤية عمليات صغيرة وسريعة جدًا بضوء جديد، والتي ستفتح المجال لأبحاث وتطبيقات صناعية وطبية غير مكتشفة.

ولد «آرثر آشكين» في الثاني من سبتمبر/ أيلول عام 1922، عالم أمريكي، عمل في معامل شركة بيل، ولوسنت للتكنولوجيا. أما الكندية «دونا ستريكلاند» فهي مواليد 27 مايو/آذار 1959، بروفيسور ورائدة في مجال أبحاث الليزر في جامعة واترلو الكندية في أونتاريو، وأخيرًا «جيرارد مورو» عالم فرنسي، هو مواليد 22 يونيو/حزيران 1944، ورائد في مجال الهندسة الكهربائية والليزر.

الملاقط البصرية
في أفلام الخيال العلمي أو حتى ألعاب القتال، يقوم المحارب باستخدام عصا ليزر مضيئة باللون الأزرق والأخضر لتحريك الأشياء حوله، أو للنيل من الخصم. ما فعله آرثر آشكين هو تحويل هذا الخيال العلمي إلى حقيقة علمية على المستوى الجزيئي، حازت على جائزة نوبل.

«الملاقط البصرية – optical tweezers» هي طريقة تعتمد على استخدام الليزر في الإمساك بالجسيمات ومعالجتها، حيث تستفيد من قدرة الضوء على ممارسة القوة على أي مادة، أو ضغط الإشعاع. بدأت فكرة هذه الملاقط من قِبل العالم «يوهانس كيبلر – Johannes Kepler» في العام 1619 ميلادية، بافتراض أن ضغط الضوء هو ما يفسر سبب ابتعاد ذيل المذنبات بعيدًا دائمًا عن الشمس.[1]

وفي عام 1873، قال جيمس كلارك ماكسويل نظريًا استنادًا على نظريته الكهرومغناطيسية أن الضوء يمكن أن يمارس ضغطًا على مادة ما. وبالفعل، تحقق وجود ضغط الإشعاع تجريبيًا في أوائل العام 1900، من قبل «بيوتر ليبيديف – Pyotr Lebedev»،«إرنست نيكولز- Ernest F. Nichols»، و«غوردون هال – Gordon F. Hull».

جائزة نوبل, جائزة نوبل, الملاقط البصرية, آرثر آشكين, فيزياء الليزر, ضوء, فيزياء
الملاقط البصرية — ابتكار آرثر آشكين ( مصدر الصورة : موقع جائزة نوبل )
وفي الستينات ظهرت أشعة الليزر أخيرًا، وأصبح من الممكن دراسة ضغط الإشعاع باستخدام أشعة ضوئية مكثفة ومتزامنة. كان رائد هذا المجال هو آرثر آشكين، الذي أدت جهوده إلى ابتكار ملاقط بصرية، وحصوله على الجائزة في عامه الـ96، ليصبح بذلك أكبر العلماء سنًا عند حصولهم على جائزة نوبل.

نجح آشكين في صناعة هذه الملاقط من خلال ملاحظة قدرة ضوء الليزر على دفع الجسيمات الصغيرة وتحريكها والإمساك بها أيضًا باستخدام ضغط الإشعاع للضوء، حيث تنجذب الجزيئات إلى حزمة الشعاع. يتم تسريع الجزيئات، وحصرها في ألياف بصرية مستقرة باستخدام قوة ضغط الإشعاع من ليزر مستمر.

ومن خلال اختيار الطول الموجي في نطاق قريب من الأشعة تحت الحمراء، أي من 800-1100 نانومتر، وفي عالم مجهري، تكون قدرة الكائنات الحية -مثل الفيروسات أو البكتيريا- على امتصاص الضوء سيئة، هنا يمكن استخدام الملاقط البصرية للإمساك بها من دون جراحة، ودراستها.

يتم تركيز شعاع الليزر عالي الكثافة من أجل صنع «مصيدة بصرية – optical trap» قادرة على حمل جسيم صغير في مركزها. في أكثر الأحيان، يتم بناء ملاقط بصرية عن طريق تعديل مجهر ضوئي قياسي.

تستخدم الملاقط البصرية في البحوث الأساسية والتطبيقات العملية لمجالات الكيمياء والطب والبيولوجيا والفيزياء الحيوية، حيث تعطينا فرصة جديدة لمراقبة آليات الحياة على المستوى الجزيئي والتحكم فيها.

ففي مجال الكيمياء والفيزياء الحيوية؛ ستقوم بالتقاط الجزيئات والذرات بأصابع شعاع الليزر، وفي مجال البيولوجيا والطب ستقوم باحتجاز الفيروسات والبكتيريا، والخلايا الحية الأخرى، وفحصها والتلاعب بها أو تعديلها دون تعرضها للتلف.

أقصر وأقوى نبضة ليزر!

صنع كل من جيرارد مورو ودونا ستريكلاند أقصر وأقوى نبضة ليزر عرفتها البشرية.

كانت البداية في مقالة ثورية نشرها الثنائيان العالِمان عام 1985 بخصوص «تقنية تضخيم النبضات – chirped pulse amplification»، وكانت أساس أطروحة الدكتوراه لستريكلاند[2]. فباستخدام نهج مبتكر، نجحوا في خلق نبضات ليزر فائقة الكثافة عالية الدقة دون تدمير النبضات المتضخمة. تتم هذه التقنية من خلال 3 خطوات:

1. تمديد سعة نبضة الليزر لتقليل قوتها وخفض طاقتها.

2. تضخيم – amplified هذه النبضة الممتدة دون إتلافتها.

3. ضغطها في الوقت المناسب لتعود إلى حجمها الأصلي، لكن بكثافة وقوة عالية.

هذه العملية تجعل أشعة ليزر حادة، لديها القدرة الفائقة على قطع أو حفر ثقوب في مواد مختلفة بدقة شديدة، وبهذا تكون قد فتحت الباب أمام العديد من مجالات البحث، وأدت إلى تطبيقات صناعية وطبية واسعة، أشهرها على سبيل المثال؛ هو إجراء ملايين العمليات في العين باستخدام أشعة الليزر الحادة كل عام تقريبًا.

ثالث سيدة في ميدان نوبل للفيزياء

من الواضح أننا نحتاج للاحتفال بعالمات الفيزياء لأننا موجودات بالفعل في مكانٍ ما، ونأمل أن نمضي قدمًا بمعدل أسرع في الوقت المناسب، ربما!
بكلمات متقطعة، ومفاجأة ربما لم تتوقعها، كانت هذه المحادثة التي أجرتها دونا مع لجنة التحكيم في الأكاديمية السويدية بعد إبلاغها الخبر. فلأول مرة منذ نحو 55 عامًا تمنح الجائزة لسيدة، لتصبح دونا ستريكلاند ثالث سيدة تحصل على جائزة نوبل في الفيزياء، بجانب ماريا غوبرت ماير، وماري كوري.

 

Exit mobile version