في الصباح جليسًا وبعد الظهيرة طالبًا ما لا تعرفه عن صاحب الانجاز

في الصباح جليسًا وبعد الظهيرة طالبًا.. ما لا تعرفه عن “صاحب العلامة الكاملة”

في الصباح جليسًا لرضيع يلاعبه ويُحممه، وبعد الظهيرة طالبًا في جامعة ستانفورد في الولايات المتحدة الأمريكية. هكذا كان يوم الشاب الفلسطيني الذي سيصير في ما بعد عالمًا فذًّا في حقل الهندسة الميكانيكية.

إنه علي نايفة، العالم الفلسطيني الذي تخصص في الهندسة ومجالات الفيزياء والرياضيات، وقدم إسهامات بحثية وعلمية، وهو أول عربي ينال جائزة “بنجامين فرانكلين” في الهندسة الميكانيكية. توفي في أواخر مارس آذار 2017.

المولد والنشأة

ولد الدكتور علي حسن نايفة يوم 21 ديسمبر 1933 في قرية شويكة شمال مدينة طولكرم بالضفة الغربية في فلسطين المحتلة، لأسرة عانت من ظروف معيشية صعبة، وهو شقيق عالم الذرة منير نايفة.

وعلى الرغم من كون والده جَمَّالًا، يعيل أربعة أبناء، إلا أن عالم الهندسة علي حسن نايفة الذي أدركه الموت عن 83 عامًا، يوم الاثنين في 27 مارس 2017 في أمريكا، يفاخر بوالده كلما أتى على ذكره، بل إنه يجعله في جملة من أثر فيه، وأدى به إلى ما صار عليه من مكانة علمية عالميًّا.

ولم ينتظر الراحل علي حسن نايفة الآخرين يذيعون على الناس قصة ذلك الطالب الذي ألجأته الحاجة إلى دفع رسوم الكلية والإنفاق على نفسه إلى العمل جليسًا لطفل لعائلة أمريكية، وكيف أنه حاز العلامة الكاملة في كافة مساقات البكالوريس والماجيستير والدكتوراة بأربع سنين ونصف السنة فقط، بل أخذ هو نفسه يُحدث طلابه عن قصة نجاحه.

الدراسة

تخرّج نايفة من جامعة ستانفورد الأميركية حيث أنهى الدراسات العليا وحصل على درجتي الماجستير والدكتوراه في أربع سنوات ونصف فقط، أي ما ينجزه الآخرون في عشر سنوات على الأقل.

الوظائف والمسؤوليات

وقبل أن تتهيأ له بعثة للدراسة في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1958، عمل معلماً متنقلاً ومنقولاً بين مدارس الأردن، ليغدو بعدها مرجعًا للدوائر الأكاديمية والبحثية في العالم، فأشرف على 98 طالباً وطالبة من درجة الدكتوراة وما بعد الدكتوراة في الهندسة والفيزياء والرياضيات، ونشر ما يزيد على 400 بحث في مجلات علمية مُحكِّمة بمعدل أكثر من بحث في الشهر الواحد.

التجربة العلمية

ويمتلك الدكتور علي نايفة سجلا علميا وأكاديميا مميزا في مجال الهندسة الميكانيكية والرياضيات، وقدم إنجازات على المستويين العربي والعالمي.

وفي الوطن العربي، أسس الدكتور نايفة كلية الهندسة في جامعة اليرموك، وتخرج على يده العشرات من حملة الدكتوراه، وبعد عودته من الولايات المتحدة تطوع للتدريس بالجامعة الأردنية أستاذا وعالما.

وفي السعودية، أسس كلية الهندسة في جامعة الملك عبد العزيز في جدة سنة 1976، وأنشأ أيضًا برنامجًا في الميكانيكا في تونس، فضلًا عن أنه شارك في بحوث تعاونية في الهندسة في كل من تركيا والأردن ومصر وتونس، فضلًا عن تطوعه للتدريس في الجامعة الأردنية.

وبرز الدكتور نايفة في المؤسسات العلمية والبحثية في الولايات المتحدة، حيث اشتغل في جامعة فيرجينيا الأميركية للتكنولوجيا عام 1976، وبحث في موضوعات صعبة ومعقدة في الميكانيكا والفيزياء والرياضيات خلال عمله في شركتين أميركيتين للطيران لمدة سبع سنوات.

وأسست أبحاث الدكتورفي مجال الديناميات غير الخطية والاهتزاز والتحكم لكثير من التطبيقات العملية في مجال بناء السفن والرافعات الحديثة وغير ذلك، وله أبحاث في ميكانيكا الموائع ومعادلاته في الرياضيات الميكانيكية والمقاييس والديناميكا الهوائية وغيرها.

النتاج العلمي

ألف الدكتور نايفة عشرة كتب ترجم العديد منها للغات حية، وتدرس كتبه في الجامعات الأميركية وغيرها. كما أسس مجلتين علميتين هما “مجلة الديناميات غير الخطية”، و”مجلة الاهتزاز والتحكم”.

وللدكتور العديد من براءات الاختراع، ومن أهمها جهاز صغير طوره للكشف الفوري عن أنواع البكتيريا المختلفة في الهواء والسوائل بما يغني عن الفحوصات المخبرية. وقد أدى الاختراع إلى الكشف السريع عن بكتيريا إيبولا القاتلة، حيث قامت شركة أميركية بتصنيع الجهاز لاستخدامه في المجالات الطبية للكشف عن الأوبئة.

الجوائز والأوسمة

وصفه العارفون به عصامي متواضع بارًّا بأبويه وإخوته الذين استجلبهم إلى أمريكا للدراسة، ورغم أن “آينشتاين العرب” -كما وُصف- لم ينل جائزة نوبل التي جعلها أخوه العالم منير من نصيب من يشتغل بالعلم على المسرح العالمي.

ويعد الدكتور نايفة أول عربي يحصل على جائزة “بنجامين فرانكلين” في الهندسة الميكانيكية عام 2014، وهى الجائزة التي حصل عليها علماء كبار مثل العالم الفيزيائي ألبرت آينشتاين، وتوماس إديسون، وستيفن هوكنغ، ومدام كوري، وبيير كوري.

كما نال جائزة “ليبانوف” من الجمعية الأميركية للمهندسين عام 2005، ووسام الشرف الذهبي من أكاديمية العلوم المتخصصة عام 2007، إضافة إلى تكريمه بثلاث شهادات دكتوراة فخرية روسية، وبولندية، وألمانية من جامعة ميونيخ.

وبعد طريق حافل بالانجازات، توفي الدكتور نايفة يوم 27 مارس 2017 عن عمر ناهز 83 عاما.

في الصباح جليسًا وبعد الظهيرة طالبًا.. ما لا تعرفه عن “صاحب العلامة الكاملة”

 

 

Exit mobile version