قصة نجاح محمد عطية

قصة نجاح محمد عطية

تخيّل أنك تتمرد على كافة قواعد الواقع المحيط بك، وأن تبتكر واقعاً يسري بالشكل الوحيد الذي تسعى إليه، حتى وإن كان هذا الواقع مرتبطاً بحياتك الشخصية فقط.. هذا بالضبط ما فعلهُ محمد عطية، الشاب الذي قام بكتابة قواعده الخاصة للحياة حتى أصبح أحد أكثر النماذج المصرية الملهمة للشباب على الإطلاق.

 

التعليم الذاتي  ( محمد عطية )

 

تبدأ قصة عطية منذ دراسته بالمرحلة الابتدائية، حيث تغلب على قاعدة التعليم الأولى في مصر التي تنصُّ على أنه يجب على جميع الطلاب الحصول على بعض مجموعات التقوية والدروس الخصوصية من أجل التفوق، إلا أنه لم يقم باتباع تلك القاعدة، حيث ظل طوال فترة تعليمه منذ المرحلة الابتدائية حتى الجامعية لم يحصل على درسٍ واحدٍ قط خارج نطاق المدرسة أو الجامعة.

كان محمد يقوم بتعليم نفسه ذاتياً من خلال الكتب المدرسية، والبرامج التعليمية التي يتم بثها على شاشات التلفزيون.

ليس هذا فقط، بل العائلة التي نشأ بها ساعدت على إكسابه مهارات الاعتماد على الذات، حيث بدأ في الصف الخامس الابتدائي بالعمل أثناء فترة الصيف كمساعد للمعلم “بلبل” في محل تنجيد حتى يستطيع توفير المال اللازم لحياته الشخصية، واستمر في العمل بتلك الوظيفة أثناء فترة الصيف حتى تخرجه في الجامعة.

 

الإلهام والشغف  ( محمد عطية )

 

بعد الحصول على مجموع يعادل 92% في الثانوية العامّة، التحق عطية بقسم الهندسة الزراعية؛ نظرًا لكونها التخصص الأقرب للهندسة الميكانيكية التي لم يستطع الالتحاق بها بسبب التنسيق. خلال الدراسة التي استمرت طيلة 4 أعوام، استطاع عطية التفوق في الدراسة الجامعية، ومن ثم الحصول على تدريب بإحدى شركات الهندسة الميكانيكية ليعمل بعدها في نفس الشركة بعد تخرجه لمدة 8 أشهر.

 

 

أثناء العمل في الشركة بدأ عطية في البحث عن الفرص التي تساعده في استكمال دراسته بالخارج، وسرعان ما حصل على منحة من جامعة الملك سعود لاستكمال دراسة الماجستير في تخصص الهندسة الزراعية، إلا أنه قام بالمكوث هناك لمدة عامين فقط أنهى خلالهما المرحلة التمهيدية من درجة الماجستير.

ليتخذ بعدها قرارًا قاطعًا بتغيير مجاله من الهندسة الزراعية الى الهندسة البيئية، ما يعني العمل في مجالٍ بعيدٍ تمامًا عن المجال الذي قام بدراسته في الجامعة، والذي عمل به فضلًا عن عدم امتلاكه أي خبرات أو معرفة تخص هذا المجال الجديد.

إلا أن الإلهام والشغف اللذين حصل عليهما من خلال رؤية أحد المراكز البحثية بجامعة الملك سعود التي تعمل في هذا المجال كانا كافيين بالنسبة له لاتخاذ قرار تغيير المسار وبدء العمل على الدخول في عالم الهندسة البيئية.

 

 

 

 

معارف متعددة  ( محمد عطية )

 

بدأت الرحلة أولًا بدراسة المجال الجديد على الأخص معالجة المياه، حيث بدأ في اكتساب المعرفة من خلال الاعتماد على نفسه عن طريق متابعة مجموعة من المساقات “الكورسات” الإلكترونية عبر الإنترنت، ليبدأ بعدها في البحث عن منح دراسية للماجستير في مجال معالجة المياه حتى حصل بالفعل على خطابات قبول من جامعات بألمانيا، وهولندا، وأيضًا على قبول في منحة الحكومة اليابانية لدراسة الماجستير والدكتوراه لمدة 5 سنوات في مجال معالجة المياه.

تخلى محمد عن منحة الماجستير في مجال الهندسة الزراعية بجامعة الملك سعود بعد سنتين من البدء بها، ليبدأ في دراسة الماجستير والدكتوراه بجامعة طوكيو للتكنولوجيا باليابان في مجال معالجة المياه، ليس هذا ما في الأمر فقط، بل قام كذلك باختيار تخصصين للدراسة: التخصص الرئيسي وهو مجال الهندسة البيئية، والتخصص الثاني وهو علوم المواد.

بالتزامن مع الدراسة بجامعة طوكيو، نجح عطية في الحصول على تدريب بجامعة كوبنهاغن، كما أصبح باحثًا زائرًا في قسم الكيمياء بجامعة كوبنهاغن للعمل على معالجة المياه من خلال استخدام أنابيب الكربون النانومترية.

 

المثير في الأمر أننا نتحدث عن شخصٍ قام بدراسة الهندسة الزراعية، ثم عمل في مجال الهندسة الميكانيكية، ثم حصل على منحة لدراسة الماجستير في الهندسة الزراعية، ثم قام بتركها لدراسة مجال الهندسة البيئية، ثم اختار مجال الهندسة البيئية وعلوم المواد، وأصبح باحثًا زائرًا في مجال الكيمياء، وبالتأكيد كل تلك المعارف لم يحصل عليها داخل قاعة المحاضرات بالجامعة، بل من خلال التعلم الذاتي عن طريق الكتب والمؤتمرات والكورسات الإلكترونية التي تملأ ساحات الإنترنت في انتظار الشخص التالي الذي يرغب في الحصول على وجبة تعليمية دسمة في المجال الذي يرغب فيه.

 

العمل التطوعي.. والزواج  ( محمد عطية )

 

لا تنحصر الإنجازات على مجال التعليم فقط، بل تشمل أيضًا العمل المدني، حيث قام عطية وزميله كريم خالد بإنشاء مؤسسة غير هادفة للربح في أواخر عام 2015 بسويسرا باسم “بناء”، التي تهدف الى مساعدة الدول النامية في مجالات متعددة عن طريق نقل ونشر المعرفة والتوعية، وإيجاد حلول لبعض الأزمات التي تواجه تلك الدول مثل أزمات المياه.

أما الزواج فقد كان مثالًا آخر يستحق الاقتداء به، حيث كان تحطيمًا لبعض العادات والموروثات التي لا تمثل سوى مظاهر دون فائدة ملموسة أو قيمة تُذكر. التقى عطية بزوجته “ميريتش”، تركية الجنسية، للمرة الأولى باليابان منذ 3 أعوام ونصف أثناء وجودها بمنحة للتبادل الطلابي حين دراستها في فترة الجامعة بتركيا، بعدها قرر عطية السفر الى تركيا والتقدم للزواج منها، كما أنها أيضًا قامت بالسفر الى مصر والتعرف الى أهله.

 

 

 

 

بعدها بعام حصلت “ميريتش” على منحة لدراسة الماجستير بجامعة صوفيا في طوكيو في مجال العلوم الاجتماعية وتحديدًا في موضوع مقارنة الثقافة اليابانية بالثقافة الغربية، وبعد وصولها بـ3 أشهر، قاما بالزواج خلال 3 أيام دون أي ترتيب.

بدأ الأمر في الـ28 من ديسمبر/كانون الأول 2015، حيث عرض عطية عليها الزواج قبل نهاية العام، وبالفعل وافقت حينها، واستغرقت ترتيبات الزواج 3 أيام فقط، اشتملت على شراء البدلة وفستان الزفاف، ودبلتين، واتصالات الى الأهل في مصر وتركيا، ودعوة الأصحاب للاحتفال، وتم عقد القران في المركز الإسلامي باليابان في الـ31 من ديسمبر/كانون الأول دون الحاجة الى كمّ التعقيدات ومقدار الأموال التي يتم إنفاقها على تجهيزات الأفراح دون طائل أو فائدة.

 

وأيضاً.. جولة حول العالم   ( محمد عطية )

 

في الوقت الحالي يسعى عطية الى استكمال مشواره البحثي والأكاديمي حتى بعد مرحلة الحصول على الدكتوراه، كما أنه أيضًا يرغب في السفر حول بلدان العالم التي زار منها حتى الآن 21 دولة مختلفة.

إذا كانت هناك مجموعة من النصائح والقواعد التي يمكن استخلاصها من تلك الحياة المليئة بالتجارب الملهمة فإنها ستكون بلا شكٍ متمثلة في اتباع الشغف، والسعي وراء المعرفة، وبناء القواعد الخاصة بك، حتى وإن خالفت البقية، ففي النهاية تظل قدرتك على إحداث التغيير مرهونة بمدى قدرتك على تحطيم الأصنام من حولك.

موهوبون 

Exit mobile version