لوسون تايت.. طبيب رفض أن تموت النساء أثناء الحمل

في العصور القديمة والكلاسيكية كان أطباء اليونان وروما يدرسون طب التوليد وأستمرت أفكارهم وممارساتهم مسيطرة على العالم الغربي لعدة قرون.

في القرن ال 19 كانت العمليات التي نعتبرها اليوم بسيطة مثل أستئصال المبيض مثلا عملية خطيرة تفقد فيها النساء حياتها، حتى ظهر، في أواخر القرن ال 19،  جراح اسكتلندي عبقري اسمه روبرت لوسون تايت وبدأ يقوم بهذا النوع من العمليات دون أن تفقد المريضة حياتها.

وعلى الرغم من أن تخصص أمراض النساء بدأ في أمريكا إلا أن تطوره الحقيقي كان بواسطة الاسكتلندي، تايت، طبيب أمراض النساء والتوليد الأكثر شهرة في عصره. والحقيقة أن شهرته لم تأتي من فراغ، فقد كان أول من أجرى عملية استئصال البوق لعلاج الحمل خارج الرحم. وأول من أستأصل المبيض وأدت تقنياته الجراحية الجريئة والمبتكرة إلى انخفاض كبير في معدل الوفيات أثناء الجراحات.

ولد تايت في أدنبرة يوم 1 مايو 1845، والده توفي أثناء ولادته، وتلقى تعليمه في مدرسة مستشفى هيريوت، وفي سن 15 عام حصل على منحة لدراسة الفنون في جامعة أدنبرة واستمر يدرس الفنون لمدة عام قبل أن يحول أوراقه لدراسة الطب. وفي سن 17 عام بدأ يتواجد في غرف العمليات يشاهد ويساعد أبرز الجراحين في ذلك الوقت.

في سن 21 عام حصل تايت على شهادة من الكلية الملكية للأطباء وشهادة من الكلية الملكية للجراحين. في عام 1867، تم تعيينه كجراح في مستشفى كلايتون الذي كان جزءا من مستوصف ووكفيلد العام.

في ووكفيلد، أجرى لوسون تايت أول عملية لاستئصال مبيض بعد عام من تعيينه وكانت لفته شجاعة لأنه  شهد عشرات المحاولات لتلك العملية خلال تدريبه في أدنبرة، والتي انتهت جميعها بوفاة المريضة. أول مريضة أجرى لها تايت عملية استئصال المبايض توفيت، لكنه أجرى أربع عمليات مماثلة على مدار السنوات الثلاثة التالية بنجاح وكان هذا انتصارا شخصيا كبيرا.

في عام 1870، وهو في ال 25 من العمر ، أنتقل إلى برمنجهام وأسس مستشفى برمنجهام وميدلاند للنساء، المكرسة بالكامل “للتخفيف من حدة الأمراض الخاصة بالنساء”. في العام نفسه، تزوج من سيبل ستيوارت ولسوء الحظ لم يرزق هو وزوجته بأطفال.

خلال السنوات القليلة التالية، أجرى عمليات كثيرة، منها عمليات كانت تجرى ل”أول مرة” مثل أول عملية ناجحة لأستئصال الزائدة الدودية واستئصال المرارة وإزالة جنين كامل من حمل خارج الرحم.

تشير الأرقام من برمنجهام أنه بحلول عام 1884 كان تايت قد أجرى ألف عملية جراحية في البطن، وفي خلال 4 سنوات كان قد أجرى ألف عملية إضافية، وألفين عملية غيرهم في السنوات العشر التالية. كانت هذه الأرقام لا مثيل لها. حجم عملة ونوعيته أكسبه سمعة دولية، كان يتلقى العديد من الزيارات من جراحين أمريكيين وأوروبيين. كما سافرإلى كندا والولايات المتحدة لإلقاء محاضرات حيث ترك انطباعًا متميزًا.

شهرته الواسعة سمحت له بالحصول في بعض الأحيان، على أجر يصل إلى 1000 جنيه إسترليني، لكنه كان معروف أيضًا أنه من الممكن جدا أن يقدم خدماته مجانا اذا تطلب الأمر.

بعد عام 1891 قلت أوراق تايت وممارساته وتدهورت سمعته وتعرض لخسارة مالية كبيرة أضطرته لبيع ممتلكات مثل بيته الريفي واليخت الخاص به.

تايت كان معروف عنه حبه للطعام وشرب الكحول وتدخين السيجار. توفي في عمر 54 عام نتيجة التهاب الكلى. وقبل وفاته بفترة وجيزة، قام بتدخين واحد من السيجار المفضل لديه وأعلن أمام طبيبه المعالج أن هذا هو “سيجاره الأخير”.

المصدر

Exit mobile version