ماري شيلي.. المرأة المبدعة صانعة شخصية فرانكنشتاين

هناك بعض الشخصيات التي تمتلك الذكاء والدهاء ويُحدثون فارقاً، ويغيرون مسار التاريخ, وتركوا بصماتهم في سن مبكرة. ومن هذه الشخصيات.. شخصية “ماري شيلي” مبدعة شخصية “فرانكنشتاين” الشهيرة.

على الرغم من أنها لم تنشر تلك الرواية إلا في سن الـ21، فإن “ماري شيلي” “فرانكشتاين” شاع الحديث عنها عندما كانت في الـ18 من عمرها.

وكتبت العديد من الروايات الأخرى التي اعتُبرت جيدة طوال حياتها المهنية، ولكن أصبحت فرانكنشتاين أشهر رواية وأكثر الروايات رواجاً، ونُقلت إلى شاشة السينما عدة مرات.

ولدت في لندن لعائلة مثقفة، إذ كان والدها الكاتب والمفكر ويليام غودوين ووالدتها الكاتبة ماري وولستونكرافت التي كانت من أولى المدافعات عن حقوق المرأة، وتوفيت إثر ولادة ابنتها التي نشأت في جو من الحرية والثقافة العالية.

ومع كون ماري شِلي كاتبة مبدعة فقد عاشت في ظل زوجها الشاعر الكبير، “بيرسي بيش شيلي” وتوفيت في لندن بعد أن قامت بجمع وتحقيق وتقديم ونشر مؤلفاته مع شروحاتها عليها.

عند تعرفها شِلي رأى فيها من يفهمه ويجاريه في الفلسفة والشعر فتحابا، مع كونه متزوجاً هارييت وستبروك التي كانت من طبقة اجتماعية أدنى، وهربا معاً إلى فرنسا ثم إيطاليا حيث أقاما ما تبقى من حياة زوجها، خلا زيارات متقطعة لإنكلترا.

تزوجت شِلي بعد انتحار زوجته الأولى عام 1818، وأنجبا عدة أطفال لم يبق منهم على قيد الحياة سوى واحد هو برسي فلورنس.

تعرفت عائلة شِلي الشاعر اللورد بايرون على ضفاف بحيرة ليمان في سويسرا، ونشأت بينهم صداقة وتفاهم متبادل وحوار أدبي وفلسفي.

وبتشجيع من بايرون وزوجها بدأت ماري كتابة أولى رواياتها وأهمها «فرانكنشتاين، أو بروميثيوس الحديث» (1818).

ومع أن الرواية تنتمي إلى نوع الرواية القوطية التي يعالج الكاتب فيها موضوعات الغرائبية وماوراء الطبيعة في عالم الأحلام والأشباح والأرواح، إلا أنها على علاقة وطيدة أيضاً بأسس الحركة الإبداعية (الرومنسية) التي كانت الكاتبة مخلصة لها، مثلما كان زوجها في مسرحيته «بروميثيوس طليقا»، وبايرون في قصيدته الدرامية «مانفرد»، وصامويل تايلر كولريدج في «قصيدة البحار العجوز» التي بحثت كلها في الوضع (الشرط) الإنساني.

يرتبط اسم «فرنكنشتاين» خطأً بالوحش ـ المسخ، إلا أن الرواية التي تحمل هذا الاسم تحكي في الواقع قصة العالم السويسري فرانكنشتاين الذي يصنع شخصاً من أشلاء متفرقة ويكون الناتج في منتهى البشاعة، إلا أنه يتمتع بصفات الإنسان كافة، بل ويتجاوزها إلى حد الكراهية لصانعه مما يقودهما إلى التهلكة في النهاية. وحكاية الوحش ـ المسخ هذه ليست قصة رعب للتسلية فحسب بل تتضمن مدلولات رمزية عميقة الجذور؛ إذ يمكن النظر إلى هذا المخلوق الغريب على أنه إبليس وبروميثيوس والمتمرد عموماً؛ إنها نقيض أسطورة بغماليون الذي يعشق تمثال المرأة الذي ينحته، وهي تبحث أيضاً في موضوعات أصل الشر والإرادة الحرة وخروج المخلوق عن طاعة الخالق. ولا تزال هذه الرواية، التي تتميز أيضاً بالعديد من خصائص أدب الخيال العلمي، من أكثر الروايات رواجاً، ونقلت إلى شاشة السينما أكثر من مرة أبرزها تلك التي قام فيها بوريس كارلوف بدور الوحش ـ المسخ وحديثا فيلم فرانكنشتاين 2014 بطولة ارون ايكرت.

 

فرانكنشتاين

مع أن شهرة ماري شِلي تقوم على روايتها «فرانكنشتاين» إلا أنها كتبت روايات أخرى لا تقل عنها من حيث قيمتها الأدبية، منها الرواية التاريخية «فالبِرغا، أو حياة ومغامرات كاستروشو أمير لوكّا» (1823)، و«الرجل الأخير» The Last Man (1826)، واعتمدت في العديد من هذه الروايات على خبرتها ومعرفتها بكتّاب وشعراء عصرها. كتبت أيضاً في أدب الرحلات «تاريخ جولة من ستة أسابيع» (1817) بالتعاون مع زوجها ووصفت هروبهما والتجوال في قارة أوروبا قبل الاستقرار في أيطاليا، و«التسكع في ألمانيا وإيطاليا» (1844). ونشرت رسائلها الكثيرة عام 1944 ويومياتها عام 1947.

 

 

Exit mobile version