شخصيات علميةمبدعون

صالح جواد الوكيل.. أينشتاين العرب

أطلق عليه “أينشتاين الطب” من قبل إحدى الصحف الأمريكية، هو عالم الكيمياء العراقي “صالح جواد الوكيل“، أبرز علماء الطب والكيمياء في العصر الحديث، وأحد مؤسسي علم الأحياء الجزيئية، وفي عام 2001م حقق أعظم اكتشافاته العلمية، حينما عثر ” الوكيل” وفريقه العلمي على الجين الذي يمنع تراكم الدهون في الجسم.

قدم حوالي 200 بحث، بالإضافة إلى أوراق علمية غيرت علم الإنزيمات، والتي تعتبر مفاتيح العمليات الحياتية في جسم الإنسان. ، وكان رئيساً لقسم الكيمياء الحيوية Biochemistry في كلية بايلور للطب في هيوستن في ولاية تكساس طوال 30 عاماً، والتي تعتبر الملاذ الأخير للعلاج الطبي.

ومن الصعب أن يُنتخب خريج جامعة عربية لعضوية الأكاديمية الوطنية للعلوم في الولايات المتحدة، وقد حدث، ويكاد يكون مستحيلاً أن تذكر الأكاديمية في البيان الانتخابي لعالم عربي أنه أحدث ثورة في علم الطب، وقد كان، ونال جوائز تقديرية عديدة في الولايات المتحدة .

مسيرة علمية متفردة .. تخالف المألوف

بدأ “الوكيل” مسيرته العلمية الفذة حين عمل في عام 1952 كباحث في معهد بحوث الإنزيمات في جامعة “ويسكونسن”، والتي كانت تعتبر آنذاك الحاضنة الكبرى للدراسات العالمية حول الإنزيمات، وانطلق العالم الشاب من خلالها في أولى خطواته العلمية عكس التيار المسيطر على ميدان دراسة “تأكسد الحوامض الشحمية” التي تنتج طاقة عمل خلايا الجسم، أي طاقة الحياة.

وكانت وجهة النظر السائدة آنذاك تعتقد بأن آلية تركيب الحوامض الشحمية، هي مجرد المعاكس لعملية تأكسد الحوامض الشحمية، ولا تستحق بذلك الاهتمام. لكن روح التحدي والجلد العلمي دفعاه إلى تركيز جهوده على مجموعة تجارب مثيرة؛ برهنت على أن آلية تركيب الحوامض الشحمية في الجسم تختلف كلية عن آلية تأكسدها.

الاكتشاف الأنيق هو بوابة الاكتشافات الأخرى

هذا «الاكتشاف الأنيق» حسب تعبير عالم الكيمياء البيولوجية الأميركي البروفيسور جون ولسن، فتح الأبواب لسلسلة الاكتشافات الخاصة بأهم العمليات الي يقوم بها الجسم وتؤدي إلى إدامة الحياة، وهي عملية تمثيل الإغذية في الجسم (الأيض Metabolism).

حقق الوكيل منذ توليه في عام 1971م، رئاسة قسم الكيمياء البيولوجية في كلية بايلور للطب فتوحات علمية غيرت، حسب تقدير جون ولسن، علم الإنزيمات (Enzymology) التي تعتبر مفاتيح العمليات الحياتية في جسم الإنسان، وبعد نصف قرن من الاكتشافات، وعلى مشارف السبعين من العمر قاد “الوكيل” فريقاً علمياً ، واستطاع أن يعثر على الجين الذي يمنع تراكم الدهون في الجسم ، واعتُبر بحثه الذي نشرته مجلة «ساينس» Science واحداً من أهم الاكتشافات العلمية للعام 2001م ، لكن يبقى إيمان وكفاح صالح الوكيل العامل الأساسي ليكون من جيل علماء الحياة الرواد الذين قال عنهم الكاتب العلمي المشهور آيزاك آزيموف «أزالوا الحدود بين الحياة واللاحياة».

الوكيل منشئ لعلم جديد ” الأحياء الجزيئية “

الاكتشافات التي قام بها في منتصف القرن الماضي دمجت، حسب اعتراف الأكاديمية الأميركية علم الكيمياء الحيوية بعلم الفيزياء الحيوية لتنشئ العلم الجديد: الأحياء الجزيئية (MolecularBiology)، وبلغ عدد الأبحاث المنشورة للوكيل نحو 200 بينها 24 بحثاً تعتبر مراجع رئيسية تهتدي بها البحوث العلمية.

 

يذكر “جون ولسن” في ملاحظاته حول السيرة الذاتية للدكتور صالح جواد الوكيل، أن الأمر الثابت والوحيد فعلاً هو افتتان “الوكيل” كلياً بالأيض الشحمي والتزامه العميق بفهمها بالكامل، والذي قاده إلى الجين العجيب الذي يؤكسد بدرجة عالية الدهون لدى بعض الفئران، ويتيح لها أن تأكل أكثر من باقي الفئران من دون أن تسمن. هذا الجين قد يكون مفتاح علاج السمنة والقلب والسكري والأمراض الأخرى المتصلة بها التي تقضي على حياة ملايين الناس سنوياً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى