مبدعونشخصيات أدبيهشخصيات تاريخية

نوربرت فراي .. ١٩٦٨ – احتجاج الشباب والثورة العالمية

نوربرت فراي .. ١٩٦٨ – احتجاج الشباب والثورة العالمية

 

 

 

 

 

نوربرت فراي، بروفيسور التاريخ الحديث والمعاصر ومن أشهر مؤرخي التاريخ الألماني الحديث ولذلك يبدو من أقدر الكتاب على تحليل الأحداث المتعلقة بعام ١٩٦٨. واستطاع بالفعل أن يطرح ويوجز الموضوع المتشابك العويص محل النزاع في كتابه بصورة عميقة وفي الوقت نفسه بشكل مفهوم للجميع.

وجعل فراي ما يذكر بشكل عابر في الكتب التي تتناول ١٩٦٨ محوراً لطرحه، ففي عام ١٩٦٨ حدث احتجاج شبابي ذو بعد عالمي وتميز بوجوه عدة: من الحنين إلى ما يسمى بقيم الاستهلاك في الريف الأمريكي حتى «الفلاور- باور- هيبيز» الذين ألهمتهم المخدرات، ومن الاستفزازيون أو «البروفوز» بهولندا الذين يسخرون من كل ما يمط للبرجوازية بصلة وحتى «التسنجاكورين» المسلحين بشكل لافت للنظر في اليابان. في ألمانيا كان الدافع الأساسي «الماضي الذي لم يسو بعد»، وفي فرنسا كانت موجة الاستياء في الجامعات الجديدة، أما في انجلترا فكانت ثقافة البوب في الصدارة.

ويتضح من طرح فراي أن التقاليد المعنية للثقافة السياسية لعبت دورا حاسما في تشكيل الثورة. فالقاسم المشترك لهذه الثورات البحث عن بديل مضاد لعالم الحركة الغوغائية الشمولية والاستهلاك الأعمى والأمل في «اشتراكية ذات وجه إنساني» أى الحلم بحياة أفضل. يمثل رقم «١٩٦٨» في كثير من نواحيه نقض بنّاء للدولة والمجتمع ولا يمثل العثور على الإجابات الصحيحة لجميع الأسئلة وسرعان ما تفككت الحركة إلى جماعات ومجموعات مختلفة تصارع بعضها مع البعض الآخر. وبالرغم من ذلك « كان ٦٨ أكثر من مجرد أمل خيالي مدفون تحت عنف وكان أكثر من مجرد قصة نشأة النفوذ الطلابي وانهياره. وسيتأكد ذلك بمجرد إلقاء نظرة قصيرة على الأعوام التالية» وربما تكفي في هذا المقام كلمات مثل إصلاح القانون الجنائي والحركة النسوية وحركة حماية البيئة والحرية الجنسية وحركات اجتماعية جديدة ومكافحة العنصرية ضد الأقليات. كل ذلك له أثره حتى اليوم، كما سيمتد أثره لفترة طويلة.

. بين نوربرت فراي بطريقة مثالية في كتابه أن تاريخ ١٩٦٨ يمكن أن يدون بطريقة ناقدة وبسيطة في آن واحد. .

تميز كتاب نوربرت فراي عن كل ما نشر حول حركة ٦٨ لأنه يعرض للسياق العالمي. فهو يحكي عن البدايات في الولايات المتحدة بالكثير من التعاطف وكذلك عن «الاحتجاج في الغرب» في فرنسا واليابان وإيطاليا وهولندا وبريطانيا العظمى وعن «الحركة في الشرق» في تشيكوسلوفاكيا وفي بولندا وجمهورية ألمانيا الديمقراطية.

من يرغب في معرفة ما قد حدث بالفعل آنذاك فينبغي عليه أن يقرأ كتاب فراي. قام المؤرخ بالحكي عن حركة ٦٨ بالعالم كله بطريقة جاذبة ومشوقة، فقد وصف القواسم المشتركة بين حركات ٦٨ في العالم كله. وكيف أثرت في بعضهما البعض والفروق التي بينهما.(…) درس فراي جوهر المراجع بدقة شديدة جدا: من يدعي أنه لا يجب عليه معرفة شيء عن «١٩٦٨» في باريس أو لوس أنجلوس أو طوكيو سيلاحظ عند القراءة أن هذه القصص شيقة من ناحية وذات أهمية من ناحية أخرى.

الكاتب

ولد البروفسور نوربرت فراي في عام ١٩٥٥ في فرانكفورت/ماين. يُدرّس التاريخ الحديث والمعاصر بجامعة فريدريش شيلر بمدينة يينا الألمانية وإلى جانب تدريسه بالجامعة فهو عضو في العديد من المجالس واللجان العلمية ويعمل منذ عام ١٩٩٩ كرئيس للمجلس العلمي الأعلى لمؤسسة «جيدينكشتيتن بوخنفالد وميتلباو- دورا”.

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى