اختراعات طبيةاختراعات

فكرة عبقرية من مهندسة سودانية | سماعات تُوضع داخل الفم لإعادة الأمل للصم

كيف يُمكن لسماعات تُوضع داخل الفم أن تغير حياة الملايين من الصم؟

الصوت من الداخل: رؤية هندسية وادة لإعادة التوصيل الصوتي لغير السامعين

المفهوم العلمي والابتكاري

تطرح المهندسة المعمارية السودانية تماضر محمد مهدي، الخريجة في جامعة الخرطوم، مقترحاً تطبيقياً يقوم على فكرة التوصيل الصوتي من خلال التجويف الفمي والأنسجة الداخلية للحلق، بدلاً من الاعتماد التقليدي على القناة السمعية الأذنية External Auditory Canal.

تستند هذه الفكرة إلى ملاحظة ظاهرة الاهتزازات الصوتية الذاتية المنتقلة عبر الأنسجة والمجاري التنفسية والعظام أثناء النطق. وتنطلق المقاربة من فرضية مفادها أن توجيه موجات صوتية عالية الشدة عبر الجزء الخلفي من الفم والقريب من الحلق، مع إغلاق الأذنين للحد من التشتت الخارجي، قد يُمكّن المصابين بالإعاقة السمعية من استشعار الاهتزازات الترددية للكلمات والموسيقى والمؤثرات الصوتية وتفسيرها داخل الجهاز العصبي السمعي أو الفزيولوجي المقابل.

تنقل المقترحة المسار التقليدي للبث الصوتي، حيث تبدأ العملية من جهاز بث أو هاتف محمول يرسل الإشارات إلى سماعة صوتية مخصصة للوضع داخل الفم. يتم توجيه هذه الموجات نحو التجويف الفمي الخلفي والأنسجة القريبة من الحلق، لتنتقل الاهتزازات الترددية عبر العظام والأنسجة المحيطة مباشرة، مما يساعد الفرد على إدراك الصوت واستيعاب طبيعة الكلام والموسيقى.

الواقع الإحصائي: نطاق التأثير العالمي والعربي

تكتسب المبادرات والابتكارات الموجهة لفئة الصم وضعاف السمع أهمية استثنائية بالنظر إلى حجم الانتشار الجغرافي والعددي لهذه الحالة:

  • المستوى العالمي: تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية والجهات الدولية المعنية إلى وجود ما يقارب 70 مليون شخص من الصم حول العالم، في حين يعاني مئات الملايين من درجات متفاوتة من فقدان السمع.

 

  • العالم العربي: تشير بيانات إقليمية لمنظمة الصحة العالمية إلى وجود أكثر من 10 ملايين إلى 38 مليون شخص يعانون من درجات مختلفة من فقدان السمع في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

 

  • نماذج محلية: تشير التقارير الإحصائية الرسمية الصادرة في بعض الدول العربية إلى أن نسبة ذوي الإعاقة السمعية تتراوح بين 4.2% إلى 5% من إجمالي السكان أو من إجمالي نسب الإعاقات المسجلة.

المرتكزات العلمية والفرص الصناعية

  1. النماذج التقنية الموازية (Bone Conduction & Intraoral Audio)

تتقاطع هذه الملاحظة الهندسية مع مبادئ “التوصيل العظمي” (Bone Conduction Technology) وتقنيات نقل الصوت عبر العظام النسيجية، حيث يتم نقل الاهتزازات الصوتية مباشرة إلى الأذن الداخلية (التقوقع) دون الحاجة للمرور عبر الأذن الخارجية والوسطى.

  1. متطلبات التطوير الهندسي والصحي

لتطوير هذا المفهوم إلى منتج تجاري وآمن للمستخدمين، تتطلب العملية الالتزام بالمعايير التالية:

  • الأمان الحيوي (Biosafety): تصميم سماعات مصنعة من مواد طبية خاملة ومقاومة للسوائل والمفرزات الفموية (Medical-grade silicones).
  • الحماية السمعية والنسيجية: تحديد معايير السلامة للشدة الصوتية (Decibel Limits) لمنع أي تأثيرات عكسية على الأنسجة المخاطية أو الحبال الصوتية.
  • التكامل اللاسلكي: الاعتماد على وحدات بث صغيرة تتصل بالهواتف الذكية مع أدوات ضبط مخصصة لمستويات التردد.

كيف يُمكن لسماعات تُوضع داخل الفم أن تغير حياة الملايين من الصم؟

بطاقة تعريف الابتكار

تنسب هذه الفكرة إلى المهندسة تماضر محمد مهدي، الحاصلة على بكالوريوس الهندسة من قسم هندسة العمارة بجامعة الخرطوم. يندرج المقترح ضمن مجالات التقنيات المساعدة للتوصيل الصوتي والحلول الموجهة لذوي الإعاقة السمعية، ويستهدف بشكل أساسي شريحة الصم وضعاف السمع التي يُقدر عددها بنحو 70 مليون نسمة حول العالم.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى