المجلةبنك المعلومات

أطباء الشوارع .. سفراء الرحمة بالمشردين

أطباء الشوارع .. سفراء الرحمة بالمشردين

بقلم : د . مجدي سعيد

المشردون وأطفال الشوارع ظواهر يبدو أنها صارت عالمية سواء في بلدان العالم النامي أو المتقدم، فالعالم صار قرية صغيرة تزحف عليها سياسات الرأسمالية المتوحشة فتزيد من انقسام المجتمعات إلى طبقات شديدة الثراء وأخرى شديدة الفقر، وبينهما يتحرك باقي المجتمع إما إلى أسفل أو إلى أعلى، من القعر الفقير وشديد الفقر يسقط المشردون ويتساقط أطفال الشوارع، ويمكننا أن نزيد عليهم في مجتمعنا المصري “عمال التراحيل الجدد”، وشرائح كبيرة من صغار باعة الشوارع الذين ليس لديهم أية غطاءات تأمينية اجتماعية كانت أو صحية، وإذا سقط أحدهم – خاصة إذا كان عائلا – صريع المرض أو احتاج إلى عملية جراحية انهارت اقتصاديات الأسرة أو تكاد، فضلا عن أنه قد يموت في الشارع إن كان مشردا أو بلا مأوى، من أجل هؤلاء تحركت ضمائر وتبلورت حركة وظهر إلى الوجد فرع طبي جديد، وتطورت الحركة إلى مؤسسات لتطوير وتفعيل الحركة وتدريب القادمين الجدد إليها: عن طب الشوارع، وأطباء الشوارع نتحدث.

أطباء الشوارع

بداية تعرف الويكيبيديا “طب الشوارع” بأنه حركة تعاون ناشئة بين عدد من العاملين في مجال الرعاية الصحية الذين يجمعهم الاهتمام بالمشردين منذ تسعينيات القرن العشرين. أما طب الشوارع كممارسة فيقصد به خدمات الرعاية الصحية وغيرها من الخدمات المرتبطة بها التي تقدم بشكل مباشر لمن ينامون في الشوارع، على ضفاف الأنهار، وفي المباني المهجورة وغيرها من أشكال البيات والنوم “الشوارعي” في المدن.

بدأت الحركة بمبادرة من دكتور جيم ويذرز Jim Withers عام 1992، وذلك حين تنكر في زي أحد المشردين وقام بزيارة مجتمعات المشردين في بيتسبرج بصحبة أحد المشردين السابقين، وقد كانت فكرته أن يبحث عن أحد الفصول كي يتيح للطلاب العمل على واقع المشردين والفقراء المستبعدين في المدينة، وحينما بدأ لم يكن هناك قالب ما لتقديم الرعاية الصحية من خلاله، اللهم إلا بعض التدريبات الخاصة بممارسة الطب في البرية وأثناء الرحلات، فجلس واستمع إلى الظروف التي يعيش فيها المشردين، وفي نهاية المطاف عمل على تقديم الرعاية الصحية الممكنة، مع الوقت التحق آخرون بالركب ومن ثم تأسست “عملية شبكة الأمان”، كان هدفهم ألا يسقط أحد من الشقوق ليموت وحيدا في الشوارع لانعدام الرعاية الصحية، وفي عام 1993، زار جيم الدكتور جال بريجر Jack Preger في كلكتا منذ عام 1979، ومنذ ذلك الحين وحتى اليوم تأسست 80 مجموعة في مدن العالم المختلفة لممارسة طب الشوارع، والذي صار حركة عالمية.

كان المنخرطون في تلك الحركة يمارسون أعمالهم في عزلة عن بعضهم البعض في وقت تزداد الحاجة فيها إليهم لزيادة أعداد المشردين في العالم والذين قدرتهم الأمم المتحدة عام 2005 بـ 100 مليون على مستوى العالم)، ومنذ أن بدأت جهود التشبيك فيما بينهم منذ عقدين ليتبلور على إثر ذلك فرع طبي جديد، وفي هذا السياق تم صك مصطلح “طب الشوارع” من قبل الدكتور جيم ويذرز، والذي استضاف برنامجه عملية شبكة الأمان الملتقى الدولي لطب الشوارع في عدة مدن أمريكية بشكل منتظم منذ عام 2005. وقد كان الدكتور جاك بريجر هو المتحدث الرئيس في الملتقى الأول، حيث حكى عن تجربته في ممارسة طب الشوارع في كلكتا بالهند منذ عام 1979. ومنذ تبلور الحركة وهي تتعاون على تحسين رعاية المشردين الذين لا مأوى لهم، ودعم ممارسي طب الشوارع، وإجراء البحوث في هذا المجال الناشئ، وفي مناصرة قضية عدالة الرعاية الصحية، وقد التأم من هؤلاء ممثلين من 21 مدينة أمريكية و11 مدينة عالمية من أربع قارات في مؤتمر 2007.

وقد أثمر تعاون الحركة عن تأسيس المعهد الدولي لطب الشوارع عام 2008، كمؤسسة غير هادفة للربح، وذلك بدعم من مؤسسة روبرت وود جونسون ومؤسسة جلاكسو سميث كلاين، يهدف المعهد إلى تطوير أفضل السبل لممارسة طب الشوارع، إنشاء وتعزيز برامج طب الشوارع على النحو المطلوب، تدريب طلاب الرعاية الصحية الراغبين في اكتساب مهارات التخصص في طب الشوارع، ومن ثم تم تأسيس زمالة طب الشوارع وذلك من خلال دعم الصندوق التذكاري لدونالد إي ويذرز لتعليم طب الشوارع، كما أثمر التعاون عن تأسيس المجموعة التعاونية لطب الشوارع، والتي ترحب بأي فرد أو مجموعة مهتمة بتحسين حياة الناس الذين ينامون في الشوارع، من بين المشاركين في تأسيس هذه المجموعة التعاونية كل من المجلس الوطني (الأمريكي) للرعاية الصحية للمشردين، والفيدرالية الأوروبية للمنظمات الأوروبية العاملة مع المشردين.

 

 

 

الحركة لا شك ملهمة في إبداعها وفي تطورها وانتشارها العالمي، والنجاح بلا شك يعدي، وأرجو أن تصل العدوى إلى أطبائنا الباحثين عن دور لهم في المجتمع، أو عن شمعة يبحثون عن إضاءتها وسط ظلام العتمة التي نعيش أو يراد لنا أنا نعيش فيها.

 

طالع:

موقع المعهد العالمي لطب الشوارع

 

موقع عملية شبكة الأمان

 

رابط صفحة الدكتور مجدي سعيد على الفيسبوك :

 

 

أطباء الشوارع

أطباء الشوارع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى