المجلةبنك المعلومات

الحديث المعكوس.. وأصوات راديف

منذ فترة طويلة أدرك العلماء أن تفاهمنا مع غيرنا – وتبادل المعلومات فيما بيننا – لا يتم عن طريق الكلام فقط. فأحاديثنا تترافق دائماً مع حركات اليدين وإيماءات العينين وتلميح بالنظرات وتلاعب بنغمات ومستويات الصوت – وهي عناصر تشكل في مجملها 60٪ تقريباً من تواصلنا مع الآخرين -!!

غير أن هناك عالم نفس يدعى ديفيد جون واتيس ذهب الى أبعد من ذلك (بكثير) وادعى أن الإنسان حين يتحدث يطلق صوتين – أو لغتين مختلفتين – في نفس الوقت.. الصوت الأول هو الذي يسمعه جميعنا ويتفاهم دائماً من خلاله، أما الثاني فهو صوت ضعيف جداً يخرج بطريقة معكوسة من الحبال الصوتية. وحسب ادعاء واتيس يمكن الكشف عن هذا الصوت من خلال تسجيل الصوت العادي ثم إعادة الاستماع اليه بطريقة معكوسة.. ليس هذا فحسب بل يدعي (في كتابه Reverse Speech) أن الصوت المعكوس يعبر بكلمات مغايرة عن أفكار ونيات الشخص التي قد يحاول إخفاءها في كلامه العادي. ويضرب مثلاً بالعبارة المشهورة التي أطلقها أرمسترونج حين نزل على سطح القمر (خطوة صغيرة للإنسان كبيرة للبشرية) والتي يمكن عند عكسها سماع جملة هامسة يقول فيها (البشرية والإنسان لن يخدعا بهذا الهراء)!!

على أي حال أنا شخصياً لم أجرب الاستماع الى الأصوات المعكوسة – وبالتالي يصعب علي الجزم بصحتها -.. إلا أنني أصدق شخصياً بإمكانية استشفاف نية المرء وأفكاره الخفية (ليس من خلال حديثه المباشر) بل من خلال الطريقة التي يطلق بها ذلك الحديث. فالكلام المباشر – كما أوضحنا سابقاً – لا يشكل سوى 40٪ من تواصلنا مع الآخرين في حين تعطينا طريقة الكلام نفسها شعوراً خفياً بصدق او كذب او نية المتحدث كما قال الشاعر:

استشفّ الوجد في صوتك آهات دفينة

يتوارى بين أنفاسك كي لا أستبينه!!

٭٭ أما بالنسبة للأصوات المعكوسة فهي – إن صدقت – قد تكون جزءاً من ظاهرة أكبر تدعى «أصوات راديف» (أو Raudive voices).. وهي ظاهرة تتضمن تسجيلات غامضة وخفية اكتشفها العالم السويدي فريدرك جارنجسون عام 1959 اثناء محاولته تسجيل أصوات بعض الطيور.. ففي احدى المرات اكتشف انه سجل أصوات أشخاص (يتحدثون في الخلفية) فاعتقد انه التقط بث إحدى الإذاعات. ولكن هذه الأصوات ظهرت لاحقاً في معظم الأشرطة ولم يجد لها مصدراً واضحاً غير الافتراض أنها تأتي من عالم الأموات. واعتماداً على الأشرطة الموجودة لديه أصدر عام 1964 كتاباً بعنوان «أصوات من الأكوان الأخرى».. وفي عام 1965 قرأ كتابه عالم نفس من لاتفيا يدعى كونستانتين راديف زاره شخصياً لسماع تلك الأشرطة. وبين عامي 1965 و1970 جمع راديف بنفسه مائة ألف تسجيل مشابه من دول كثيرة افترض أنها أصوات المتوفين من العالم الآخر!!

وكان توماس أديسون (وهو مخترع أمريكي له أكثر من الف اختراع) قد حاول اختراع هاتف خاص للاتصال بعالم الأرواح. فقد كان متعلقاً بجلسات تحضير الأرواح وكان ينظر للهاتف كوسيط «أكثر عصرية» للاتصال بها. وبعد وفاته تبنى الفكرة مخترعون عديدون وتسابقوا لاختراع ما يعرف بالهاتف الروحي أو (Psychic Telephone). أما في وقتنا الحاضر فقد تحدثت صحيفة الناشيونال بوست (في 27 ابريل 2002) عما دعته «استعانة الأموات بالأجهزة الحديثة للاتصال بالأحياء». وقالت ان سماع أصوات المتوفين من خلال أجهزة الراديو والتسجيل ظاهرة قديمة ولكنها اليوم أصبحت تظهر حتى من خلال الانترنت وأجهزة الجوال!!

من وجهة نظري، «القرين» أصبح أكثر مهارة في اقتحام الانترنت وأجهزة الجوال!!!

فهد عامر الأحمدي

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى