مبدعونعباقرةنقاط مضيئه

عاطف الطيب .. البرئ

من هو عاطف الطيب

مخرج مصري طليعي، وأحد أهم مخرجي مدرسة الواقعية الجديدة التي انطلقت في الثمانينيات، وكان من أكثر أبناء جيله إثارة للجدل, شق طريقه وسط ركام من الأفلام المتفاوتة وأراد منذ البداية أن تكون له أسلوبية خاصة في تقديم مواضيعه فكان يختارها بعناية كبيرة, واستطاع من خلال 21 فيلم فقط أن يضع علامة هامة في تاريخ السينما العربية.

ولد المخرج المتميز عاطف الطيب في 26 ديسمبر من عام 1947م وحصل على دبلوم المعهد العالي للسينما، قسم الإخراج في عام 1970، وبدأ حياته الفنية مخرجاً للأفلام التسجيلية في عام 1972م ثم عمل في عام 1973م مساعداً للمخرج شادي عبد السلام في فيلم “جيوش الشمس” ومع المخرج مدحت بكير في فيلم “ابتسامة واحدة لا تكفي” وفي عام 1978م قام بإخراج الفيلم القصير “المقايضة” من إنتاج المركز التجريبي.

وفي عام 1979م عمل مع المخرج يوسف شاهين في فيلم “إسكندرية ليه” ومع المخرج محمد شبل في فيلم “أنياب” في عام 1981م، كما عمل عاطف الطيب مساعداً للمخرج العالمي لويس جيلبرت في فيلم “الجاسوس الذي أحبني” ومع المخرج جيلر في فيلم “جريمة على النيل” ومع المخرج مايكل بنويل في فيلم “الصحوة” ومع المخرج فيليب ليلوك في فيلم “توت عنخ أمون” ومع المخرج فرانكلين شافنر في فيلم “أبو الهول”.

 

عاطف الطيب
عاطف الطيب

اهم اعمال عاطف الطيب

كان فيلم “الغيرة القاتلة” هو أول أفلام عاطف الطيب وهو مقتبس عن قصة للأديب الانجليزي الكبير وليام شكسبير، وتلته مجموعة من الأفلام المتميزة مثل “الحب فوق هضبة الهرم” و”ملف آداب”، “التخشيبة”، “البدروم”، “أبناء وقتلة”، “قلب الليل”، “ضربة معلم، وتمثل موقف الطيب الوطني من خلال فيلم “ناجي العلي” الذي يعد محطة متفردة في رحلته السينمائية فالاقتراب من حياة ناجي العلي كان مغامرة تماثل الاقتراب من قنبلة موقوتة, لأنه عن فنان جريء يوجه سخرية لاذعة لكل من يساهم في تكريس واقع متخلف.‏

وجاء فيلمه “سواق الأتوبيس” الذي قام ببطولته الفنان نور الشريف ليقف فوق أرض صلبة من الواقعية التي أرسى دعائمها المخرج صلاح أبو سيف، حيث آثر الطيب أن يقدم عالم هذا الفيلم علي نحو يجمع بين البساطة والعمق, واختار لغة يفهمها الناس ليثبت أن الواقعية هي أقدر الأساليب علي التعبير عن موقف اجتماعي وسياسي وأخلاقي.

أما أكثر أفلامه جرأه فقد كان فيلم البريء الذي قام ببطولته الفنان احمد زكي وهو يحمل أكثر من فكرة واحدة، حيث يتحدث الفيلم عن الحرية بمعناها الشامل، وذلك عن طريق إظهار لمحات من الفساد السياسي في مصر بعد سياسة الانفتاح، وبالتحديد خلال فترة ما سميت بانتفاضة 17 و18 يناير عام 1977م, كما يتحدث الفيلم عن فكرة تحول الإنسان إلى آلة مبرمجة من أجل خدمة سلطة معينة، ويختصر بعض النقاد فكرة الفيلم بعبارة “قمع الحرية بجهل الأبرياء” وهو من تأليف الكاتب وحيد حامد.

واختتم عاطف الطيب حياته الفنية بفيلم ” ليلة ساخنة” ساخن يكشف فيه التناقض بين الأغنياء والفقراء وكذلك الممارسات تجاه المواطنين وانتزع هذا الفيلم الذي قام ببطولته الفنان نور الشريف والفنانة لبلبة جائزة أحسن مخرج كما نالت بطلته أحسن ممثلة.‏

ولقيت جهود عاطف الطيب ومحاولته الارتقاء بالفيلم العربي نتائج طيبة في المهرجانات العربية والدولية فنال العديد من الجوائز أهمها الجائزة الفضية في مهرجان دمشق السينمائي الثالث عام 1983م عن فيلمه “سواق الأتوبيس” وكان أول مهرجان يقدر هذا الفنان ويضعه في دائرة الأضواء كما نال عن الفيلم ذاته جائزة أفضل إخراج من مهرجان قرطاج ونال الجائزة الأولى من مهرجان نيودلهي عن فيلم “البريء” عام 1986م وجائزة أفضل مخرج من مهرجان القاهرة عام 1994م‏.

عاطف الطيب
عاطف الطيب

مرض عاطف الطيب

عانى في صغره من حمى روماتيزمية لم يتم علاجها بشكل جيد، مما سبب له في الكبر أزمة في القلب، ثم أصيب بمرض السكر.

رفض المخرج الراحل عاطف الطيب فكرة السفر إلى ألمانيا للعلاج على نفقة الدولة، مشددًا على أن “الغلابة” الذين دافع عنهم في أفلامه أولى منه، وأقنعه أحد الأطباء أن العملية من الممكن إجراؤها في مصر، وهي العملية التي استمرت لساعات بسبب خطأ طبي رفض الاعتراف به الطبيب المعالج لتكون هي النهاية ويتوفى في 23 يونيو من عام 1995 تاركًا خلفه آخر أفلامه “جبر الخواطر” الذي لم يتمكن من إنجازه بعدما قدم خلال خمسة عشر عاماً هي مشوار حياته الفني واحداً وعشرين فيلماً سعى فيها إلى تقديم صورة واقعية عن المجتمع المصري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى